الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون وفي سورة القصص الآية ( 84 ) : فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون . والآن وبعد أن اتضحت مقدمات هذه الأصول ، فإن الحل النهائي لهذا الإشكال لم يعد بعيدا ، ويكفي للوصل إليه أن نجيب على الأسئلة التالية . ولنفرض أن شخصا يبتلى بالقرحة المعدية نظرا لإدمانه على المشروبات الكحولية لمدة سبعة أيام تباعا ، فيكون مجبورا على تحمل الألم والأذى إلى آخر عمره ، ترى هل هذه المعادلة بين هذا العمل السئ ونتيجته مخالفة للعدالة ؟ ! ولو كان عمر هذا الإنسان ( مكان الثمانين سنة ) ألف سنة أو مليون سنة ، ولأجل نزوته النفسية بشرب الخمر أسبوعا يتألم طول عمره ، ترى هل هذا التألم لمليون سنة - مثلا - مخالف لأصل العدالة . . . في حين أنه أبلغ حال شرب الخمر بوجود هذا الخطر وأعلم بنتيجته ؟ ولنفرض أيضا أن سائق ، سيارة لا يلتزم بأوامر المرور ومقرراته ، والالتزام بها ينفع الجميع قطعا ويقلل من الحوادث المؤسفة ، لكنه يتجاهلها ولا يصغي لتحذير أصدقائه . . . وفي لحظة قصيرة تقع له حادثة - وكل الحوادث تقع في لحظه - ويفقد بذلك عينه أو يده أو رجله في هذه اللحظة . ونتيجة لما وقع يعاني الألم سنين طويلة لفقده البصر أو اليد أو الرجل ، فهل تتنافى هذه الظاهرة فيه مع أصل عدالة الله ؟ ! ونأتي هنا بمثال آخر - والأمثلة تقرب الحقائق العقلية إلى الذهن وتهيئ لنيل النتيجة النهائية - فلنفرض أننا نثرنا على الأرض عدة غرامات من بذور الشوك ، وبعد عدة أشهر أو عدة سنوات نواجه صحراء مليئة بالشوك الذي يدمي أقدامنا وعلى العكس ننثر بذور الزهور - مع اطلاعنا - ولا تمر فترة حتى نواجه خميلة مليئة بالأزهار العطرة ، فهي تعطرنا وتنعش قلوبنا ، فهل في هذه الأمور التي هي آثار لأعمالنا منافاة لأصل العدالة في حين أنه لا مساواة بين كمية هذا